السيد حيدر الآملي
241
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> وشامل لهما ، وأيضا تشمل على أزمنة الحجّ وأمكنته ، أزمنة الحجّ كأشهر الحجّ ويوم الوقوف وليلته ويوم النحر وأيّام التشريف ولياليه ، وأمّا أمكنته كالبيت وحجر إسماعيل عليه السّلام والحجر الأسود والمطاف والمقام والمسعى وعرفات والمشعر ومنى . وتسمية أحكام الحجّ وأعماله به مأخوذة من القرآن الكريم ، في قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ البقرة : 127 - 128 . وقوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ الآية ( البقرة 200 ) . وفي تسمية الحجّ وأحكامه بالمناسك حكمة ، وهي أنّه للحاجّ في هذا العمل والعبادة والسفر نصيب من الطهارة والغفران ، فلا بدّ أن يتأمّل ويعرف قدر مناسكه وقيمتها ، وجعله للّه سبحانه خالصا ، وشرع عمله وأتمّه مع حضور القلب والتوجّه إلى اللّه تعالى ، ويراقب نفسه وأعماله وأقواله وأفكاره ونيّاته في كلّ لحظة لحظة من سفره وسيره وفي كلّ موقف من مواقفه ، حتّى يؤثّر الحجّ في ارتقائه وصعوده إليه تعالى وقربه له سبحانه لكي يرزقه اللّه سبحانه وتعالى من المعرفة والولاية مرتبة ودرجة : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) . وهذا هو الأثر في العبادة والذكر كلّها وحكمة تشريعها ، إذا وقعت قربة إلى اللّه تعالى ومع العرفان والخلوص . والتقوى والطهارة والتذكية ( كلّها حقيقة واحدة ) آثار أشار إليها القرآن الكريم عند دعوته إلى الحجّ والصلاة والزكاة : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 21 ) . وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( العنكبوت : 45 ) .